الشيخ عبد الغني النابلسي
334
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
ألا يا لقومي كيف أروى من الظّما وعيني ترى الأغيار والعين في العمى وما الصبّ إلّا منشد قد ترنّما « 1 » أجلّك يا ليلى عن الغير إنّما * أراك بقلب خاشع لك خاضع وقال رضي اللّه عنه : أخ لي بطهر الغيب أرعى وداده * ويرعى ودادي يا رعى اللّه من يرعى أهيم به في الحبّ وهو يهيم بي * فيا خيبة الواشي إذا رام أن يسعى وقال رضي اللّه عنه : ليلة ذا القدر ليلة الجمع * في بصري شاهد وفي سمعي من غير فرق لدى بصائرنا * بين جماد وبين ذي لمع ذا القدر ذاك الذي الضمير له * ينزل من غيبه إلى الجمع وكلّ من نفسه يشاهدها * فيه يرى صورة من الشمع حقيقة أضحكت أحبّتها * والغير أبكته زائد الهمع فدمعة في السرور باردة * وفي الأسى الحر كان في الدمع وقال رضي اللّه عنه موشحا : ( دور ) بروق الحيّ لمّاعه * ونفس الصبّ طمّاعه وكتمان الهوى طاعه * ولكن هذه الساعة ( دور ) رأينا وجه من نهوى * ومنّا حقّت الدّعوى ونلنا الرتبة القصوى * وأبدى النور شعشاعه ( دور ) ترنّم أيّها الحادي * أنا في يمنة الوادي ولمع البرق لي بادي * ودنيا الغير خدّاعه ( دور )
--> ( 1 ) الصّبّ : العاشق ذو الحب الشديد والاشتياق .